المحقق البحراني
242
الحدائق الناضرة
قال في المدارك واكتفى بعض الأصحاب فيه بكونه ممن يظن صدقه ويحصل الوثوق بأخباره . وهو حسن . انتهى . أقول : التحقيق هنا أن يقال : إن الناس على أقسام ثلاثة : ظاهر العدالة وظاهر الفسق ومجهول الحال ، أما الأول فلا ريب في جواز نيابته ، وأما الثاني فالظاهر عدم جواز نيابته ، لما ذكرناه من أن الحكم بالصحة مبني على خبره ، وخبره غير مقبول ، للآية ( 1 ) والرواية ( 2 ) وأما الثالث فهذا هو الذي ينبغي أن يجعل محل الخلاف ، وهذا هو الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام بعض الأصحاب الذي نقله واستحسنه ، من أنه متى كان ممن يظن صدقه ويحصل الوثوق بأخباره جازت نيابته . أقول : وهذا هو الذي جرى عليه من شاهدناه وسمعناه من مشايخنا ( رضوان الله عليهم ) في الاستئجار للحج في جميع الأعصار والأمصار . وبما ذكرناه من التفصيل يظهر لك ما في كلام شيخنا الشهيد في الدروس حيث قال : العدالة شرط في الاستنابة عن الميت وليست شرطا في صحة النيابة ، فلو حج الفاسق عن غيره أجزأ . وفي قبول أخباره بذلك تردد أظهره القبول ، لظاهر حال المسلم ، ومن عموم قوله تعالى فتبينوا ( 3 ) . قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه - ونعم ما قال - ويتوجه عليه أولا - إن
--> ( 1 ) وهو قوله تعالى في سورة الحجرات ، الآية 6 : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " . ( 2 ) الظاهر أن المراد بها الروايات الواردة في رد شهادته ، وقد أوردها في الوسائل في الباب 30 و 32 و 33 و 34 و 41 من كتاب الشهادات ( 3 ) سورة الحجرات ، الآية 6 .